العز بن عبد السلام

47

تفسير العز بن عبد السلام

إشارة إلى أنها من الإنس ، أو هي من دواب الأرض عند الجمهور ذات زغب وريش لها أربع قوائم ، أو ذات وبر تناغي السماء ، أو لها رأس ثور وعينا خنزير وأذنا فيل وقرن أيل وعنق نعامة وصدر أسد ولون نمر وخاصرة هر وذنب كبش وقوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا رأسها في السحاب . معها عصا موسى وخاتم سليمان فتنكت في مسجد المؤمن نكتة بيضاء فتبيض وجهه . وتنكت في وجه الكافر بخاتم سليمان فتسود وجهه . قاله ابن الزبير . « مِنَ الْأَرْضِ » بعض أودية تهامة ، أو صخرة من شعب أجياد ، أو الصفا ، أو بحر سدوم . « تُكَلِّمُهُمْ » مخففا تسم وجوههم بالبياض والسواد حتى يتنادون في الأسواق يا مؤمن يا كافر ، قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم ، أو تجرحهم فيختص هذا بالكافر والمنافق » « 1 » ، وجرحهما بإظهار الكفر والنفاق كجرح الشهود بالتفسيق . « تُكَلِّمُهُمْ » عبّر عن ظهور الآيات منها بالكلام من غير نطق ، أو تنطق فتول هذا مؤمن وهذا كافر ، أو تقول أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ قاله ابن مسعود وعطاء ، قال ابن عمر « 2 » : رضي اللّه تعالى عنه تخرج ليلة النحر والناس يسيرون إلى منى . وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ [ النمل : 83 ] . « مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً » وهم كفارها . « بِآياتِنا » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو بالرسل عند الأكثرين . « يُوزَعُونَ » يجمعون ، أو يدفعون ، أو يساقون ، أو يرد أولادهم على أخراهم . وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [ النمل : 87 ] . « وَيَوْمَ يُنْفَخُ » يوم النشور من القبور . « الصُّورِ » جمع صورة ينفخ فيها أرواحها ، أو شيء كالبوق يخرج منه صوت يحيى به الموتى ، أو مثل ضرب لخروج الموتى في وقت واحد كخروج الجيش عند نفخ البوق . « فَفَزِعَ » أسرع إلى إجابة النداء فزعت إليك في كذا أسرعت إلى ندائك في معونتك . « إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » استثناء من الإسراع والإجابة إلى النار ، أو الفزع الخوف والحذر

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 340 ، رقم 3187 ) ، وقال : حسن غريب . وابن ماجة ( 2 / 1351 ، رقم 4066 ) ، وأحمد ( 2 / 491 ، رقم 10366 ) ، والحاكم ( 4 / 532 ، رقم 8494 ) . ( 2 ) هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي ، ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي ، أسلم مع أبيه وهاجر وعرض على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ببدر فاستصغره ثم بأحد فكذلك ثم بالخندق فأجازه . انظر الإصابة في تمييز الصحابة ( 4 / 181 ، ترجمة 4837 ) .